دراسات وبحوث

الرقابة المالية لمجلس الأمة على الميزانية والحساب الختامي

( الرقابة على الميزانية )

المقدمة  المبحث الأول المبحث الثاني  المبحث الثالث  المبحث الرابع

الخاتمة   المراجع

 

المطلب الأول المطلب الثاني

المطلب الثاني :
التصويت على الميزانية :(1)

ينظر مجلس الأمة مشروع قانون الميزانية بطريق الاستعجال لذلك فقد ألغى المشرع تطبيق شرط المداولة الثانية على مناقشة مشروع الميزانية ، كما وضع المشرع قواعد خاصة في شأن التصويت على الميزانية .

1- عدم سريان شرط المداولة الثانية :
 نجد أن مجلس الأمة حين تعرض عليه مشروعات القوانين ويوافق عليها من حيث المبدأ ، يبدأ بمناقشتها ماده ماده بعد تلاوة كل منها والاقتراحات التي قدمت في شأنها ويؤخذ الرأي على كل مادة ثم على المشروع بكامله ، وبذلك تنتهي المداولة الأولى وبعد مضى أربعة أيام على الأقل من انتهاء المداولة الأولى ، ما لم يقرر المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم خلاف ذلك تبدأ المداولة الثانية على مشروع القانون وتقتصر المداولة الثانية على مناقشة التعديلات التي يقترحها الأعضاء كتابة على المشروع الذي أقره المجلس في مداولته الأولى ثم يقترع على المشروع نهائيا ، هذا بالنسبة لمشروعات القوانين بصفة عامه ، أما بالنسبة لمشروع قانون الميزانية فنجد أن المادة (162) في الفقرة الثانية من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة نصت على أنه ' لا يسرى في شأن مشروع قانون الميزانية شرط المداولة الثانية المنصوص عليه في المادة (104) من هذه اللائحة ' . بهذا النص يكون الباب مفتوحاً لمجلس الأمة لأخذ الرأي في شأن الموضوع المعد للمناقشة والتصويت عليه في نفس

2- قواعد التصويت على مشروع الميزانية :
وفقاً لنص المادة (141) من الدستور تكون مناقشة الميزانية العامة في مجلس الأمة بابا بابا ، والباب يعتبر وحده وظيفية متكاملة حيث يحتوى الباب على عدد من المجموعات التي تكون فيما بينها وحده عضوية وتنقسم المجموعات إلى عدد من البنود ويحتوى كل بند على مجموعه من الأنواع والميزانية العامة مكونه من قسمين الأول يحوى الإيرادات العامة وتنقسم عادة إلى ثمانية أبواب ، والثاني مجموع النفقات العامة وتنقسم عادة إلى خمسه أبواب ، وبما أن التصويت على الميزانية العام يتم بابا بابا فإن ذلك يعطي للحكومة حرية الحركة عند تنفيذ قانون الميزانية إذ يصوت البرلمان وفقاً لهذه الطريقة على مجموعة متكاملة من الوظائف بدلا من جانب محدود من الخدمات ، فالمهم هو معرفة حجم الوظائف التي تؤديها النفقات بدلا من معرفة نفقة كل خدمه على حده ، ورغم أن التصويت على مشروع قانون الميزانية العامة يتم بابا بابا إلا أن ذلك لا يعنى جواز تخصيص إيراد معين من الإيرادات العامة لسداد نفقه معينه ، ومع إمكانية التماثل الوظيفي بين أبواب الإيرادات العامة وأبواب النفقات العامة فقد حرص المشرع على منع التخصيص بينهما ، كما أن هناك أحكاماً وضعها الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة يجب مراعاتها عند مناقشة الميزانية تمهيداً لربطها ، ومن أهم القواعد التي يجب على المشرع مراعاتها عند التصويت على الميزانية قاعدة عدم التخصيص إذ تقضي المادة (141) من الدستور وكذلك الفقرة الثانية من المادة ( 162) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة بعدم جواز تخصيص الإيرادات العامة ويعني ذلك عدم جواز قصر حصيلة مورد معين لتغطية نفقه معينه بل أن مجموع الإيرادات يجب أن تغطي مجموع النفقات وعلى وجه الشيوع فلا يجوز أن تخصص إيرادات الضرائب على صافي الدخل والأرباح مثلاً لسد نفقات المستلزمات السلعية والخدمية ، أو أن تخصص إيرادات الخدمات العامة لسد نفقات الأجور والمرتبات ، وتتجلى أهمية هذه القاعدة من الناحية السياسية إذ أن التسليم بالتخصيص سوف يؤدي إلى مطالبه كل فئة من الموظفين بتخصيص الضرائب التي تدفعها لاستعمال معينا مما يترتب عليه فقدان الدولة لوحدتها ومعني وجودها ، ومبدأ عدم التخصيص لا يسرى إلا على الإيرادات ، أما بالنسبة للنفقات فالقاعدة هي تخصيص الاعتمادات المقررة لنفقات معينه فلا يجوز أن يعتمد البرلمان مبلغاً إجماليا لمواجهة جميع النفقات ، وقد ساير المشرع الكويتي هذه المبادئ في مجموعها إلا أنه أجاز في المادة (141) منه على تخصيص إيراد من الإيرادات العامة لوجه معين من وجوه الصرف بشرط أن يصدر قانون مستقل عن قانون الميزانية العامة بذلك التخصيص ، أما بالنسبة لاعتمادات الإنفاق فإن الدستور يوجب حصر الإنفاق من الاعتماد في نطاق السنة المالية إلا أنه يجوز أن يصدر مجلس الأمة قانوناً بتخصيص مبالغ معينه لأكثر من سنه مالية واحدة بشرط أن تقضى بذلك طبيعه المصرف وأن تدرج الاعتمادات الخاصة بكل نفقة في الميزانيات المتعاقبة على صدور القانون أو أن توضع لهذه النفقات ميزانية لأكثر من سنه مالية .

3- طريقة التصويت :

بعد الانتهاء من مناقشة الباب المعروض للدراسة والتعديلات المقدمة في شأنه تبدأ عملية الاقتراع ، وهي تختلف بحسب ما إذا كان المعروض للتصويت باب من أبواب الإيرادات العامة أم باب من أبواب النفقات العامة .

أ- التصويت على أبواب الإيرادات :
يؤخذ الرأي على تعديلات حجم الإيراد فيبدأ التصويت على أو سعها مدى وأبعدها عن طلب إقرار الإيراد المعتمد من لجنة الشئون المالية والاقتصادية ثم على زيادته ، فإذا كان هناك ثلاثة اقتراحات ، الأول بطلب زيادة حجم الإيراد ، والثاني بتقليل حجمه والثالث بإلغائه ، فإن الذي يعرض للتصويت أولها هو اقتراح إلغاء الإيراد فإن لم يقر طلب خفض الإيراد فإن لم يوافق عليه يعرض للاقتراع الإيراد المتفق عليه في لجنة الشئون المالية والاقتصادية ، فإن لم يحصل على الأغلبية المطلوبة يعرض للتصويت طلب زيادة الإيراد ، أما إذا قدم طلبان بالتعديل وكانا مختلفين في الرقم فإنه يطرح للتصويت أولا طلب الرقم الأكبر فإن حصل على الأغلبية المطلقة تم تبنيه دون الالتفات إلى العرض الآخر ، أما إذا لم يحصل على العدد المطلوب من الأصوات فينتقل التصويت على الاقتراح الثاني فإن حصل على الأغلبية تبنى من قبل المجلس وإن لم يحصل الاقتراع الثاني على الأغلبية المطلوبة ، فإنه يتم اعتماد الرقم المطلوب في المشروع الأصلي دون أي اقتراع عليه ، لأن التصويت يكون في النهاية على الباب بكامله .

ب- التصويت على أبواب النفقات :
بالنسبة للنفقات العامة يقدم في العرض على التصويت طلب إلغاء الاعتماد ثم طلب خفضه ثم طلب إقرار الاعتماد المقرر من لجنة الشئون المالية والاقتصادية وأخيراً طلب زيادته ، وكذلك الحال إذا قدم طلبان بتعديل الاعتماد وكانا مختلفين في الرقم ، فيطرح للتصويت طلب الرقم الأكبر ، هذا ويكون أخذ الآراء على مشروع قانون الميزانية بطريق المناداة بالأسماء دون غيرها من الطرق حيث أنه من المعلوم أن مشروعات القوانين يصوت عليها بطريق المناداة بالأسماء بشكل علني ، إلا أنه يجوز بموافقة مجلس الأمة جعل التصويت سريا إذا طلبت الحكومة ذلك أو رئيس مجلس الأمة أو عشرة أعضاء على الأقل ، ويدلى الرئيس بصوته بعد تصويت سائر الأعضاء .

-الأغلبية المتطلبة لإقرار الميزانية قبل السنة المالية أو بعد السنة المالية : (2) لا خلاف في الرأي حول الأغلبية المطلوب لإقرار الميزانية قبل البدء في السنة المالية حيث من المتفق عليه أن الأغلبية المطلوبة في هذه الحالة هي الأغلبية العادية لأنه لا وجود هنا لتطبيق القانون بأثر رجعي لصدوره قبل بدء العمل به .

لكن الاختلاف في الرأي يرد على الأغلبية المطلوبة لإقرار الميزانية العامة بعد بدء السنة المالية ، فالرأي الأول يرى أنه لا يلزم لإقرار الميزانية بعد بدء السنة المالية توافر أغلبية خاصة لإقرار الميزانية إعمالا لما أشارت إليه المادة (97) من الدستور لأن تطبيق هذه القوانين اعتباراً من أول مايو لا يعد إعمالاً لها بأثر رجعي بل تنفيذ لمبدأ سنوية الميزانية ، أما الرأي الثاني فإنه يرى أنه لإقرار الميزانية العامة بعد بدء السنة المالية فإن ذلك يتطلب موافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة ، لأن تأخير التصويت على الميزانية أو إقرارها عن الموعد المحدد لنفاذها وفقاً لقانون الميزانيات العامة يتضمن أثراً رجعياً يستوجب توافر هذه الأغلبية وذلك وفقاً لعموم المادة (179) من الدستور .
__________________________
(1) د. إبراهيم الحمود – رقابة مجلس الأمة الكويت على مشروع قانون الميزانية العامة- مجلس النشر العلى ، ص206-216.
جلسة المداولة الأولى من مشروع قانون الميزانية ، ومن الممكن أيضا أن تشمل المناقشة طلبات التعديل حتى بعد انتهاء الأخذ بالرأي على الباب الذي عد للمناقشة .
(2) راجع في ذلك :
* تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانون الصادر بتاريخ 26-7-1997م ،حول التصويت بأثر رجعي على الميزانيات .
* تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية والقانونية الصادر بتاريخ 27-6-18998، حول التصويت بأثر رجعي على الميزانيات .

 

المطلب الأول المطلب الثاني

المقدمة  المبحث الأول المبحث الثاني  المبحث الثالث  المبحث الرابع

الخاتمة   المراجع