مجلس الأمة يوافق في المداولة الأولى على تعديل (المحاكمات الجزائية) بشأن تخفيض مدة الحبس الاحتياطي

الخَميس 13  يناير 2022
وافق مجلس الأمة في جلسته الخاصة اليوم في المداولة الأولى على تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية رقم (17) لسنة 1960، بتصويت 36 عضوا بالموافقة، و15 عضوا بعدم الموافقة. وأحال المجلس التقرير بعد مداولته الأولى إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية لاستكمال الملاحظات والتعديلات المقترحة من النواب خلال المناقشة. ومن أبرز النقاط التي يتناولها القانون عدم جواز بقاء المقبوض عليه محجوزا لمدة تزيد على 48 ساعة من دون أمر كتابي من المحقق بحبسه احتياطيا. وتضمنت التعديلات أنه إذا اقتضت مصلحة التحقيق حبس المتهم احتياطيا لمنعه من الهرب، أو من التأثير في سير التحقيق، جاز للمحقق حبسه احتياطيا لمدة لا تزيد على عشرة أيام من تاريخ القبض عليه. كما تضمنت للمحبوس احتياطيا جواز التظلم من قرار حبسه أمام رئيس المحكمة المختصة بتجديد الحبس، وفصل رئيس المحكمة الفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز 48 ساعة من تاريخ تقديمه، وفي حالة رفض التظلم يجب أن يكون القرار مسببا. وخلال مناقشة تقرير اللجنة ، قال وزير العدل وزير الدولة لشؤون تعزيز النزاهة جمال الجلاوي إن الحبس الاحتياطي هوعمل إجرائي احترازي يعمل على عدم هروب المتهمين، مشيرا إلى أن مجلس 2012 أصدر هذا القانون وفي مجلس 2016 تدخل المجلس لوجود حاجة للتفرقة بين الجناية والجنحة وبالتالي يتعين أن يكون الحبس الاحتياطي متسقا مع ذلك . ولفت إلى أن الحبس الاحتياطي من مهامه أيضا حماية المتهم نفسه ومن تهديدات من الممكن أن يتعرض لها المتهم، لافتا إلى أن مدة الحجز في الجنح يومين وهي ليست كثيرة وفي الجناية بأربعة أيام وبعدها يحال إلى جهات الاختصاص. وأضاف إن المادة 69 أعطت سلطة التحقيق في الجنح مدة أقصاها عشرة أيام وفي الجناية 3 أسابيع وبعدها يحال إلى القضاء ، كما أن القاضي يستطيع أن يجدد للمتهم عشرة أيام في الجنح و15 يوما في الجناية. وبين أن التحقيق في الجنايات قد يتطلب مدة طويلة خصوصا أن هناك طلبات من الطب الشرعي وإدارة الخبراء لذلك رأينا عدم كفاية هذه المدد ، وجعل الحد الأقصى للحبس الاحتياطي 40 يوما للجنحة و80 يوما للجناية وهذا أمر مقبول ولم يصل أحد إلى أكثر من 6 أشهر . وقال إن ربط الحبس الاحتياطي بالحريات استدلال غير صحيح لما فيه من مصلحة المجتمع ولذلك ترى الحكومة الإبقاء على النصوص على حالها. ولفت إلى أن الحبس الاحتياطي ليس بدعة كويتية وهو موجود في كل دول العالم وليس هناك حاجة لتقليلها بهذا الشكل، مؤكدا أن هناك قضايا مثل القتل وجرائم المال العام لا تكفي فيها هذه المدد. وأضاف 'أنا لست ضد وجود ضمانات ويجوز للمحبوس أن يتظلم منذ أول يوم وعلى رئيس المحكمة أن يفصل في التظلم خلال 48 ساعة وهذا ضمان كاف وتدخل القاضي بالتجديد هو لمساعدة سلطات التحقيق'. وأشار إلى أنه إن كان هناك تعسف في بعض القضايا فهي تصرفات فردية لا يمكن أن نعدل التشريع لأجلها والأمور كلها تتم بشفافية، مبينا أن النصوص المعروضة ساوت بين الجنحة والجناية وهذا أمر غير مقبول. من جهته قال النائب أسامة المناور إن مجلس 2012 أقر هذا القانون، إلا أنه بعد ما أبطل المجلس مباشرة قامت الحكومة وأصدرت مراسيم وتم إلغاء القانون. وأضاف إن الحرية يجب ألا تتعرض للمساس بمجرد اتهام أو ادعاء ، معتبرا أن تمديد الحبس الاحتياطي كان خطأ فادحا وطالب بتقويم هذا الاعوجاج. من جهته قال النائب د.حسن جوهر إن الحل بوجود قانون شامل في إلغاء الحبس الاحتياطي على قضايا الرأي أينما وجدت في جميع القوانين ، فيما أكد النائب د.عبد العزيز الصقعبي أن موقفه من القانون واضح بأنه قانون مستحق. وأشار النائب فرزالديحاني إلى ضرورة تعديل هذا القانون ومنح مزيد من الحريات بألا يزيد الحبس الاحتياطي عن 24 ساعة. وقال النائب د.هشام الصالح إن اتساع استخدام الحبس الاحتياطي جعله يتجاوز أهدافه المشروعة وحوله إلى عقوبة خصوصا في بعض القضايا مثل قضايا الرأي . وطالب بأن تسري تعديلات القانون بشكل فوري بعد موافقة المجلس عليها. وأوضح النائب عبدالله المضف أن حرية المواطن مكفولة ولا يجوز تقييد حرية الآراء بل يجب إصلاح المؤسسات. ودعا النواب إلى توقيع ميثاق شرف بعدم تسجيل أي قضية ضد أي شخص تأكيدا على حرية الرأي التي تميزت فيها الكويت عن الكثير من دول العالم. وأكد النائب أسامة الشاهين ضرورة خفض مدة الحبس الاحتياطي انتصارا للمبدأ الدستوري والشرعي مشيرا إلى وجود الكثير من التجاوزات حدثت في الحبس الاحتياطي وقال 'علينا أن نتخذ خطوة في أن ننتصر وندافع عن حريات الآخرين من خلال تسييجها بحماية قانونية'. وبين النائب مهند الساير أنه في عام 1960 كان الحبس لا يتجاوز أسبوعا واليوم بعد كل تلك السنوات من غير المقبول أن تكون هناك ردة في الأمر وزيادة مدة الحبس الاحتياطي مشيرا إلى أنه لا يجوز إعطاء أي سلطة حبس الحريات من دون أي جريمة حيث إن حقوق الناس وحرياتها خط أحمر . وأشار النائب د.عبد الكريم الكندري إلى أن الهدف من وجود هذا التشريع أن يكون التطبيق سليما، ولذلك هذا القانون يفرض تصليح الإجراءات القانونية المتبعة. من جهته قال النائب د. خالد العنزي إن هذا القانون ليس متعلقا بالحريات فقط، ويجب أن ينظر للقانون بشكل شمولي، مشيرا إلى وجود الكثير من القضايا يتم فيها ضبط متهمين ويبقى متهمون آخرون ولذلك تتم إحالة المقبوض عليهم للسجن المركزي لحين إكمال القبض على المجرمين كافة ولذلك يجب أن ينظر للقانون بشكل شمولي. وطالب النائب مبارك الحجرف بالتفرقة بين الجنحة والجناية في مدة الحبس الاحتياطي مشيرا إلى أن فلسفة المشرع بشكل عام هي التفرقة بين الجنح والجنايات. وقال النائب عدنان عبدالصمد إنه لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي أكثر من 40 يوما ، وطالب بالعودة إلى القانون السابق حماية للمتهمين.

المصدر: شبكة الدستور البرلمانية