سمو أمير البلاد يدعو إلى الحرص على النظام الديمقراطي وصيانته من التعسف في ممارسته

الثَلاثاء 30  أكتوبر 2018

دعا صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح الى الحرص على النظام الدیمقراطي والدفاع عنه وصیانته من كل تجاوز على قیمه أو تعسف في ممارسته.
 
وأكد سمو أمیر البلاد في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشریعي الـ15 لمجلس الأمة ایمانه بالدیمقراطیة فكراونھجا وممارسة وحرصه على دعمھا.
 
واشار سموه الى انه مازالت ھناك ممارسات سلبیة ومواقف وطروحات ومشاریع عبثیة لا تخدم في حقیقتھا مصلحة الوطن بل تسعى الى التكسب الانتخابي أو تخدم مصالح شخصیة أو أجندات خاصة على حساب مصلحة الكویت العلیا.
 
واضاف سموه ان ھذه الممارسات السلبیة تارة تعزف على أوتار الطائفیة البغیضة وتارة تطرح مشاریع براقة تدغدغ عواطف البسطاء مشیرا الى انھا في حقیقتھا تلحق ضررا بلیغا بالدولة والمجتمع حاضرا ومستقبلا.
 
وقال سموه انه 'بحكم موقع المسؤولیة والأمانة التي احملھا في عنقي أقول بكل صراحة وجدیة : لن اسمح بأن نحیل نعمة الدیمقراطیة التي نتفیأ بظلالھا الى نقمة تھدد الاستقرار في بلدناو تھدم البناء وتعیق الانجاز'.
 
وفیما یلي نص كلمة سمو الأمیر:
 
بسم الله الرحمن الرحیم
 
(ربنا آتنا من لدنك رحمة وھیئ لنا من أمرنا رشدا)
 
صدق الله العظیم
 
الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على سیدنا محمد خاتم الأنبیاء والمرسلین وعلى آله وصحبه أجمعین.
 
السلام علیكم ورحمة الله وبركاته
 
إخواني وأبنائي رئیس وأعضاء مجلس الأمة المحترمین
 
أحییكم أطیب تحیة ونحن نلتقي الیوم بافتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشریعي الخامس عشر لمجلس الأمة وبعون الله وتوفیقه نفتتح أعمال ھذا الدور ونسأله تعالى أن یسدد خطانا نحو المزید من العمل والإنجاز لخدمة كویتنا الغالیة وأھلھا الأوفیاء.
 
نحمد الله ونسجد له شاكرین ما أكرمنا من نعم كثیرة أعظمھا الأمن والأمان الذي یتمتع به كل من تظله سماء ھذه الأرض الطیبة.
 
یعیش آمنا مطمئنا على نفسه وأھله وعرضه وماله في ظل شامل من الحریة والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانیة وسیادة القانون.
 
كما نحمده تبارك وتعالى على ما أنعم به ھذا البلد الطیب وأھلھ الكرام من خیر عمیم ورزق وفیر یسر لھم أسباب الحیاة الكریمة ورغد العیش فلله الشكر والفضل والمنة.
 
إخواني ..... أبنائي
 
إن الحرص على نظامنا الدیمقراطي والدفاع عنه قدرنا علینا أن نتمسك به ونصونه من كل تجاوز على قیمه أو تعد على حدوده أو تعسف في ممارسته لكي لا یصبح معول ھدم وتخریب وأداة لھدر مقدرات ھذا البلد وتقویض مقوماته.
وإذ نؤكد مجددا إیماننا بالدیمقراطیة فكرا ونھجا وممارسة وحرصنا علیھا ودعمنا لھا فقد عملنا وسنظل نعمل على ترسیخھا ورفع قواعدھا وكنا نأمل ونتطلع وقد مضى على انطلاقتھا الحدیثة أكثر من خمسین عاما أن تكون قد بلغت أو قاربت مرحلة النضج والرشاد ولكنه من المؤسف ان كثیرا من ذلك لم یتحقق ورغم تقدیري للأداء الإیجابي المسؤول الذي یشھده المواطن لدى كثیر من الإخوة الأعضاء فمازلنا نشھد ممارسات سلبیة ومواقف وطروحات ومشاریع عبثیة لا تخدم في حقیقتھا مصلحة الوطن.
 
بل تسعى إلى التكسب الانتخابي أو تخدم مصالح شخصیة أو أجندات خاصة على حساب مصلحة الكویت العلیا تارة بالعزف على أوتار الطائفیة البغیضة وتارة بطرح مشاریع براقة المظھر تدغدغ عواطف البسطاء ولكنھا في حقیقتھا تلحق ضررا بلیغا بالدولة والمجتمع حاضرا ومستقبلا وتارة أخرى بالتمادي بمخالفة الدستور والقانون ترویجا لمكاسب شخصیة وبطولات وھمیة حتى وإن أدى ذلك إلى إرباك الأمور في البلاد وتعطیل مصالح المواطنین وعرقلة عمل الدوائر والمؤسسات كل ذلك بالمجافاة لروح الدستور والمخالفة لمقاصده الأساسیة ...
 
فلماذا كل ھذا السباق المحموم على تقدیم الاستجوابات ؟!! ولماذا الإصرار على تقدیم الاستجوابات لرئیس مجلس الوزراء في أمور تدخل في اختصاص وزراء آخرین ؟! بالمخالفة للدستور واللائحة الداخلیة لمجلس الأمة ولقرارات المحكمة الدستوریة التفسیریة الواضحة !!!
 
فما قیمة وجدوى أحكام الدستور والقوانین وقرارات المحكمة الدستوریة إذا تم تجاوزھا ؟!! ... وبحكم موقع المسؤولیة والأمانة التي أحملھا في عنقي أقول بكل صراحة وجدیة : لن أسمح بأن نحیل نعمة الدیمقراطیة التي نتفیأ بظلالھا إلى نقمة تھدد الاستقرار في بلدنا وتھدم البناء وتعیق الإنجاز!!
 
تعلمون أنني من جیل المؤسسین المخضرمین أعضاء المجلس التأسیسي الذي كانت مھمته إعداد مشروع الدستور ومازلت أذكر - ولاشك أن الإخوة الأحیاء من أعضاء المجلس التأسیسي متعھم الله بموفور الصحة والعمر المدید كذلك یذكرون - ما حفلت به مداولات ومناقشات المجلس التأسیسي ولجانه من المخاوف والھواجس والمحاذیر من احتمالات إساءة استغلال بعض نصوص الدستور مستقبلا ومن المحزن أن كثیرا من تلك المخاوف والھواجس والمحاذیر قد تحقق واقعا الیوم وإذا رجعتم إلى سجلات المجلس التأسیسي ولجانه فسترون بأنفسكم حقیقة ذلك.
 
إخواني ... أبنائي
 
أدعو الجمیع الى الارتقاء الى مستوى مسؤولیتھم الوطنیة والمبادرة الى العمل الجاد لوقف تردي الممارسة البرلمانیة وتصویب مسیرتھا والمحافظة على نظامنا الدیمقراطي وصیانته من كل تجاوز على قیمه او تعد على حدوده او تعسف في ممارسته، وفي ھذا الصدد لا یفوتني ان اثمن بكل التقدیر الحرص الصادق والدور الإیجابي المشھود الذي یقوم به الأخ رئیس مجلس الامة في تجسید التعاون البناء بین المجلس والحكومة والتعامل مع سلبیات بعض الممارسات البرلمانیة والعمل على احتوائھا.
 
إخواني...ابنائي
 
اتخذت الحكومة - بمبادرة حازمة من سمو رئیس مجلس الوزراء - إجراءات قانونیة بشأن عملیات جرت في بعض الوزارات ورأت منھا الحكومة شبھات اعتداء على المال العام وإذ نؤكد مباركتنا ودعمنا لكل خطوة جادة تھدف الى الإصلاح ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدین وحمایة المال العام فإننا ندعو الى التحقق والتثبت والتأكد قبل توجیه الاتھام حرصا على كرامات الناس وعدم التشھیر بھم فالمتھم بريء حتى تثبت ادانته.
 
إن امام الحكومة - إضافة الى المستجدات الخطیرة خارجیا - جملة من التحدیات الكبیرة محلیا منھا تعزیز الاستقرار وصیانة الوحدة الوطنیة وإصلاح الاقتصاد الوطني ومكافحة الفساد ورعایة الشباب وتطویر التعلیم وتحسین مستوى خدمة الصحة العامة وسائر الخدمات في البلاد وتمثل التنمیة الاقتصادیة واستقرار الاقتصاد الوطني عنصرا أساسیا في مواجھة التحدیات الإقلیمیة والدولیة.
 
وادعو الحكومة والمجلس الى استكمال مسیرة انجاز وتنفیذ القوانین وبرامج الإصلاح الاقتصادي الھادفة الى مسار مستقر في تنویع مصادر الدخل وخلق فرص العمل المنتجة للشباب التي تسھم في دفع عجلة التنمیة وآمل الا یؤدي التحسن المؤقت الذي شھدته أسعار النفط مؤخرا الى عرقلة ھذا المسار المھم الذي یستھدف حمایة وضمان مستقبل الأجیال القادمة وانني على یقین بأن الحكومة بقیادة وھمة سمو رئیس مجلس الوزراء سوف تبذل غایة الجھد لتحقیق ما یصبو الیه المواطنون وما تستحقھ الكویت من رفعة ورقي وتقدم في كافة المیادین.
 
إن حریة الرأي والتعبیر سمة تمیز مجتمعنا الكویتي وحرصنا على استمرارھا وتعزیزھا امر لا یقبل المزایدة ونفخر بأننا في دولة القانون والمؤسسات یسودھا العدل والحق برعایة قضاء عادل ونزیه لا سلطان علیه في أداء رسالته غیر الله والضمیر وبحمد الله لم ولن یكون في الكویت ابدا ما یعرف بسجین سیاسي او معتقل ولم یصدر حكم قضائي واحد بالإدانة دون محاكمة عادلة توافرت فیھا جمیع الضمانات لحق الدفاع.
 
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي التي تعج بالحسابات الوھمیة المقرضة وبكل اسف أداة للفتن والابتزاز والھدم والاسترزاق المدمر وانني ادعوكم للإسراع بإصدار التشریع اللازم لضمان انضباط استخدامھا في الاطار الصحیح الذي یراعي امن المجتمع وقیمه الفاضلة ویمنع اشباح الفتن والتخریب من المساس بكرامة الناس وسمعتھم.
 
الأخ رئیس مجلس الأمة...المحترم
 
الإخوة الأعضاء..المحترمین
 
نشھد بكل الحسرة والالم واقع منطقتنا المریر وتداعیاته الخطیرة على كل صعید نعیش مرحلة استثنائیة لعلھا الأخطر على حاضرنا ومستقبلنا جمیعا بعد ان تحولت ھذه المنطقة الى ساحة للقتل والدمار ومسرح للصراعات والعصبیات وتصفیة الحسابات تعبث بھا الاھواء والمصالح وقد آن الأوان لكي تدرك جمیع شعوب المنطقة بأنھا مستھدفة في امنھا واستقرارھا واقتصادھا، كما آن الأوان لوقفة تأمل للتبصر فیما تعرضت له دول المنطقة من كوارث وحروب ودمار على مدى عقود طویلة شاقة تؤدي الى العودة الى جادة الصواب ونلتفت الى ما یحقق المصالح المشتركة لكي تنعم شعوب المنطقة بما تستحقه من امن وسلام وتقدم ورفاه، كما ندعو المولى القدیر بأن یمدنا بسنده وعونه لتصفو القلوب وتھدأ النفوس وتلتئم الجراح بما یعزز مكانة مجلس التعاون الخلیجي ویجسد لحمته لتلبیة آمال أبنائه وتطلعاتھم نحو غد آمن زاھر بعون الله.
 
إنني أیھا الإخوة على ثقة بأنكم تدركون جسامة الأخطار المحیطة بنا وتبصرون سعیر النیران المشتعلة حولنا وتعون دقة وھشاشة الأوضاع في منطقتنا وتقدرون ابعاد التحدیات التي تعترض مسیرتنا ولیس كل ما یعرف یقال. وفي مواجھة كل ھذه المخاطر والتحدیات فإنني مطمئن أنكم - بعون الله وتوفیقه - قد استوعبتم رسالتي وسوف تحرصون على القیام بكل ما تملیه علیكم ضمائركم وواجبكم الوطني وإنكم ستظلون أبناء أوفیاء بررة لأمكم الكویت ھي أمكم الرؤوم حافظوا علیھا وعضوا علیھا بالنواجذ فلن تجدوا لھا مثیلا.
 
وأود في ختام حدیثي أن أوجه كلمة الى اخواني وأبنائي وأحبائي المواطنین وأدعوھم الى عدم الالتفات الى دعاة التشاؤم ومثیري الفتن ومروجي الشائعات وباعثي القلق والإحباط حول المستقبل وأقولھا بكل أمانة وثقة وصراحة : إن الكویت كانت وستظل بإذن الله تعالى دوما بخیر وأمان تحرسھا عنایة المولى ووحدة صفھا وسواعد أبنائھا ومساندة قوى الخیر والحق في العالم اجمع نعم للیقظة والحذر ولا للخوف والقلق.
 
وأخیرا
 
أسأل  الله أن یمدنا جمیعا بعونه وتوفیقه لما یحب ویرضى ویأخذ بأیدینا من أجل صیانة أمن الكویت واستقرارھا وإعلاء شأنھا ورخاء شعبھا الوفي.
 
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ھدیتنا وھب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوھاب) صدق الله العظیم. والسلام علیكم ورحمة الله وبركاته

 

المصدر: شبكة الدستور البرلمانية